البحث السريع عن معلومة، أو الرد على رسالة بسرعة، أو توثيق تلك اللحظة الجميلة عندما يخطو طفلك خطواته الأولى، أو حتى التصفح بدافع العادة، كلها أمورٌ تُشكّل جزءًا من حياتنا اليومية، حتى عندما نكون مع أطفالنا. لكنّ تلك اللحظات التي نقضيها معًا هي تحديدًا ما يُعزّز التواصل بيننا. فكّر في تناول الطعام معًا، أو القراءة بصوت عالٍ، أو اللعب، أو حتى الدردشة القصيرة. في تلك الأوقات، يسعى طفلك للتواصل معك.
ماذا تقول الأبحاث عن استخدام الآباء للهواتف الذكية؟
أجرت جامعة تيلبورغ مؤخرًا دراسةً حول ما يحدث عندما يشتت الآباء انتباههم بين أطفالهم وهواتفهم الذكية. في هذه الدراسة، لعبت الأمهات مع أطفالهن الرضع، مع إلقاء نظرات خاطفة متكررة على هواتفهن بين الحين والآخر. ونتيجةً لذلك، بدا على الأطفال الرضع الانزعاج الشديد. وبعد عدة مقاطعات، واجه بعض الأطفال صعوبةً في التهدئة، حتى بعد استئناف التواصل بين الأم والطفل. وبمجرد أن تلقى الطفل اهتمامًا وتفاعلًا حقيقيين، عاد التواصل بينهما.
لماذا يُعدّ الانتباه مهماً للأطفال الصغار؟
عندما ينظر الوالدان وأطفالهما إلى بعضهما، أو يتحدثان، أو يتلامسان بحنان، تتناغم أدمغتهما. وهذا يعني أن نفس مناطق الدماغ تنشط في نفس الوقت تقريبًا، وهو ما يُعرف بالتزامن الدماغي. أظهرت الدراسة أن هذا التناغم بين الأم وطفلها يتناقص عندما تنشغل الأم بهاتفها. وعندما يتلقى الطفل الاهتمام مجددًا، يعود التواصل بينهما. وهذا يُبين مدى أهمية الاهتمام والتفاعل للأطفال الصغار.
لماذا يرغب طفلك في أن يُرى ويُسمع؟
عندما تنظر إلى هاتفك، فأنت منشغلٌ للحظات بشيء آخر. هذا أمرٌ منطقي، لكن بالنسبة لطفلك، قد تشعر أحيانًا وكأنك تقاطع التواصل. فالأطفال الصغار، على وجه الخصوص، لا يفهمون تمامًا سبب انشغالك المفاجئ بشيء آخر. يسعى طفلك للتواصل معك بشتى الطرق: بالإشارة إلى شيء ما، أو بالثرثرة، أو بالابتسام لك، أو بإخبارك بشيء ما. في جوهر الأمر، يسأل طفلك: "هل تنظر معي؟" أو "هل تستمع إليّ؟" عندما تجيب، يشعر طفلك بأنك تراه وتسمعه، وهذا يبني الثقة.
كيف يساعد الانتباه في تنمية لغة طفلك؟
يُعدّ الاهتمام والتفاعل عنصرين أساسيين لنمو طفلك الاجتماعي والعاطفي واللغوي. فخلال اللحظات التي تقضيانها معًا، يتعلم طفلك كلمات جديدة، ويتعرف على مشاعر جديدة، ويكتسب مهارات اجتماعية جديدة. وبهذه الطريقة، ينمو طفلك أيضًا من خلال التواصل مع الآخرين، وتزداد ثقته بنفسه من خلال التفاعل. وهذا الأمر بالغ الأهمية للأطفال الرضع والصغار، فهم يتعلمون الكثير من تعابير وجهك، وصوتك، وردود أفعالك. فالابتسامة، والتواصل البصري، أو الإجابة الهادئة، كلها أمور تساعد طفلك على التواصل مع العالم وفهمه بشكل أفضل.
كيف تدير وقت استخدام الشاشة بوعي كوالد؟
هل تتجاهل طفلك للحظة لأنك تنظر إلى هاتفك؟ قد يشعر حينها بانقطاع التواصل، مما قد يسبب له الإحباط. لا يعني هذا أن لحظة واحدة ضارة بالضرورة، لكنها تُظهر أهمية الانتباه الواعي. الشاشات جزء لا يتجزأ من حياتنا، فهي مريحة وتناسب عصرنا. لذا، لا يتعلق الأمر بالمنع، بل بالتوازن. خاصةً في اللحظات التي تدور حول التواصل، من المفيد منح طفلك انتباهًا واعيًا، مثلاً أثناء اللعب، أو تناول الطعام، أو القراءة بصوت عالٍ، أو حتى محادثة قصيرة. تكمن قيمة عظيمة في هذه اللحظات البسيطة. لا داعي للمبالغة، يكفي أن تنظر إلى ما يشير إليه طفلك، أو تتفاعل مع صوت أو كلمة، أو أن تُسمّي ما يراه أو يشعر به أو يختبره. بهذه الطريقة، تتحول اللحظة العادية إلى لحظة تواصل قيّمة.
كيف يحفز Kibeo تطور اللغة؟
في Kibeo، ندرك أيضاً مدى أهمية الانتباه واللغة والتفاعل. ولهذا السبب نعمل مع غني باللغات: برنامج اللغة الخاص بـ Kibeoيُعدّ التواصل والتفاعلات اللغوية الغنية عنصرين أساسيين في هذا البرنامج. يتواصل فريقنا التربوي المتخصص بوعي مع طفلك، حيث يستمعون إليه ويلاحظون ما يُظهره أو يقوله أو يشعر به، ويتفاعلون معه. وبهذه الطريقة، يُمنح طفلك مساحةً لاكتشاف اللغة وتطويرها.
نقوم بذلك، على سبيل المثال، عن طريق:
- التواصل البصري والاستماع بانتباه
- للاستجابة لإشارات مثل البكاء والضحك والتواصل البصري والبحث والإشارة.
- لطرح أسئلة مفتوحة
- لتسمية ما يراه طفلك ويشعر به ويختبره
- للعب معًا وإضافة اللغة
- توفير بيئة غنية باللغة من خلال الكتب والأغاني والمواد التنموية
سواء أكان الأمر مجرد دردشة سريعة، أو جلسة جماعية، أو قراءة كتاب معًا، فالأمر دائمًا يتعلق بالتفاعل. يتعلم طفلك اللغة ليس فقط من خلال سماع الكلمات، بل بشكل خاص من خلال تجربتها معًا.
مصدر: هيوفيل إم آي، موسينسكا إيه، تورك إي وآخرون. يقلل التداخل التكنولوجي للأم من التزامن بين أدمغة الأطفال أثناء تفاعل الأم والرضيع. تقارير علمية (2026). https://doi.org/10.1038/s41598-026-37037-5